صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

155

حركة الإصلاح الشيعي

التنظيمات . كما أنه كان لثورة تركيا الفتاة وإحياء الدستور سنة 1908 نتائج سياسية واجتماعية حاسمة في جبل عامل وفي باقي أجزاء الأمبراطورية ، وسوف نعرضها لاحقا . وكان للدستور الفارسي أيضا صدى ، ولو أنه بقدر معيّن في جبل عامل ، ولا سيما في أوساط رجال الدين ، ولذلك فإننا سنتطرق للخطوط العريضة للحركة الدستورية الفارسية . وقبل ذلك فلنحاول أن نرى كيف تمّ تأثير كبار المجتهدين الفرس على هذه الأوساط . تأثير العلماء الفرس على رجال الدين العامليين كان للعامليين في أواخر القرن التاسع عشر أفق يترقبونه غير الأمبراطورية العثمانية : فقد كانوا ينظرون نحو إيران وكان مذهبها الرسمي المذهب الشيعي منذ قيام الصفويين . وهذا الاشتراك في المذهب ، إضافة إلى الريبة القائمة بين العثمانيين والشيعة من أتباع دولتهم أوحيا إلى المراقبين الأجانب بأسطر لا تخلو من المبالغة . فقد كتب « ورتابه » سنة 1860 في ذلك : « بما أن المتأولة هم من الشيعة ، فإنه من السهل أن نفهم أنهم يضمرون في سرهم نفورا شديدا من الحكومة العثمانية ، وذلك على الرغم من إعلانهم الطاعة لها . وتتجه كلّ عاطفة المتأولة في بلاد الشام نحو الفرس ، إذ يعتبرون أن بلادهم حصن لدينهم وسياج لإيمانهم . . . » « 101 » . وقد نقل « لورتيه » بعده بعشرين سنة أن جدران منازل الشيعة كانت تكسوها صور تمثل شاه الفرس أو مشاهد مصورة من كتاب الملوك درّة الأدب الفارسي . وأضاف قائلا : إن المتأولة في تركيا لم يكونوا « إلا في حماية القناصل الفرس ، ولم تكن فعالة « 102 » » . ولم يذكر أي مصدر آخر هذه الصور - مما يدفعنا إلى تلطيف ما أكّده « لورتيه » حولها « 103 » ؛ وتبقى ملاحظته حول عجز القناصل الفرس عن الحماية مناسبة . وهي تعبر عن الرأي الشائع ، المقبول لدى المؤرخين ، القائل بأن شيعة جبل عامل كانوا منعزلين في هضابهم ، بلا صلة بالخارج ، وبأنهم كانوا لا يتمتعون بدعم من دولة عظمى ، خلافا لباقي الطوائف . وبالفعل فقد كانت فرنسا تحمي الموارنة ، وروسيا تحمي الروم الأرثوذكس ، وبريطانيا العظمى تحمي الدروز ، والدولة العثمانية تحمي السنة ، أما الشيعة فكانوا متروكين لحماية أنفسهم بأنفسهم « 104 » .

--> ( 101 ) . 182 . p , airyS fo snoigileR EHT otnI sehcraeseR , tebatroW . D . M nhoJ ( 102 ) . 431 . p , iuh'druojua'd eiryS aL , tetroL siuoL ( 103 ) . ما كان بهجت والتميمي وهما الموظفان العثمانيان ليتركا ذكر مثل هذه الصور لو أنهما رأياها . أضف إلى ذلك أن أيّ مصدر آخر لا يذكر مثل هذه الألفة بين العامليين والثقافة الفارسية . مع هذا فإن « لورتيه » ، نظرا لكونه طبيبا ، قد كانت له فرص لدخول المنازل ورؤية ما فيها من الصور . ( 104 ) . . d ? e , noituloveR dna ecnatsiseR , msi ihS ni , » etatS esenabeL eht dna si ihS ehT « , tremlO hpesoJ 091 . p , 7891 , serdnoL , gnihsilbuP llesnaM , remarK nitraM